• ×

07:48 صباحًا , الثلاثاء 16 صفر 1441 / 15 أكتوبر 2019

تجربة بناء طالب العلم

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لقاء مع الشيخ/ فهد العيبان - حول تجربته في المتون التأصيلية السبعة

يقوم الشيخ فهد العيبان (إمام وخطيب جامع الإحسان بحي القدس سابقا ) بتدريس طلابه بعض المتون للمبتدئين بعد العصر، يحفظونها ويشرحها لهم، كما له درس بعد صلاة العشاء في شرح بلوغ المرام، وقد أقام دورة في بلوغ المرام قبل ذلك، سنتعرض إلى تفاصيل تجربته في التدريس من خلال هذا الحوار الذي أتحفنا فيه بسعة صدره وبسطه للإجابةَ عَلّ قارئاً يستفيد أو يفيد من خلال التجربة. فإلى الحوار:
@ كيف ومتى بدأت فكرة هذه التجربة؟
بدأت هذه البرامج منذ أكثر من 12 سنة، ولكنها لم تكن على هذا المستوى الذي وصلت إليه من الترتيب والتنظيم، وإنما كانت بعض المتون تُقرأ إلى أن وصلت إلى مرحلة من ترتيبها وتنظيمها حتى استقرت على سبعة متون للمرحلة الأولى، ولعلنا نذكرها فيما يأتي من أسئلة.

@ ما السبب في عدم الإعلان عن هذا البرنامج إلى الآن؟ هل هو مقتصر على أشخاص بأعيانهم أم المجال مفتوح؟
السبب في عدم إعلانها هو طريقتي السابقة، والتي كانت تعتمد على انتقاء المتفوق من الطلاب، والذي يتميز بقدرته على الحفظ والفهم وإعدادهم إعداداً علمياً، وقد نتج عن هذا الانتقاء ثمار طيبة ولله الحمد حيث تخرج عدد من طلاب العلم الذين انتفعوا بمثل هذه الطريقة، وهي الاقتصار على عدد معين من الطلاب، إلى أن اشتهرت هذه الطريقة وهذا البرنامج، فأصبحنا لا نستطيع حصرها في عدد معين، وأصبح الإقبال كبيراً، ففتحت المجال بدون تقيد، وهي في مصيرها إلى الإعلان _إن شاء الله_ قريباً وتوسيع المشاركة.

@ ما هي المتون التي يتم تحفيظها؟ وهل لها ترتيب معين أو مراحل يتم السير وفقها؟
البرنامج العلمي الذي نقوم عليه جزء منه قد أُعلن عنه، وهو برنامج حفظ بلوغ المرام، لكنه برنامج حفظ فقط، وأقيم مرتين على مدى سنتين متتاليتين ولعله يستمر، وهو يعد المرحلة الثانية؛ لأن البرنامج يقوم على مرحلتين، المرحلة الأولى المتون السبعة، والمرحلة الثانية هي المتون الكبيرة المطولة كبلوغ المرام وزاد المستقنع والألفية، وبدأنا الآن ببلوغ المرام تدريساً وحفظاً، وتفصيل هذه المراحل كالتالي:
أولاً: المرحلة الأولى من البرنامج، ويقوم على سبعة متون، وهذه المتون ليست مجرد حفظ فقط، فالأساس والأصل هو الشرح ولكن الحفظ مكمل لها، وهو شبه يومي من السبت إلى الثلاثاء، تدرس هذه المتون واحداً تلو الآخر، نبدأ بالأول ثم إذا انتهى نبدأ بالثاني وهكذا حتى تنتهي هذه المتون السبعة في مدة نرجو أنها لا تتجاوز السنتين في الأعم الأغلب، وهذه المتون هي بإيجاز: الأصول الثلاثة، ثم كتاب التوحيد، ثم الواسطية هذه الثلاثة متون في العقيدة، ثم ثلاثة متون في علوم الآلة كالآجرومية ونخبة الفكر والورقات، ثم المتن السابع في الفقه وهو (منهج السالكين) لابن سعدي، هذه سبعة متون كمقدمة لطالب العلم يبدأ بها أولاً.

المرحلة الثانية: مرحلة المتون المطولة، وهي بلوغ المرام وزاد المستقنع وألفية ابن مالك وابتدأتُ هذه المرحلة ببلوغ المرام والآن هي قائمة حفظاً وشرحاً، وسيليها _بإذن الله_ في القريب زاد المستقنع.

@ كتاب الآجرومية يسير على النحو الكوفي، بينما الناس في الغالب يسيرون على النحو البصري، فما سبب اختيار هذا المتن بالذات؟
كتاب الآجرومية بغض النظر عن الخلافات النحوية بين النحويين هو المتن المشتهر عند عامة أهل العلم في الزمن المتأخر، ولها شروح كثيرة، واعتنى بها العلماء أكثر من غيرها، ثم إن هذه الخلافات التي بين الكوفيين والبصريين خلافات ليست ظاهرة بشكل مؤثر في هذا المتن فيمكن تجنبها في أثناء الشرح ونحن نتجنبها غالباً في أثناء الشرح، ونشرح على المشتهر من كلام أهل العلم فهذه السلبية يمكن تجاوزها ولا إشكال فيها.

@ بناء على هذا السؤال، نقول: لماذا تم اختيار هذه المتون بعينها؟
المتون العلمية حصرتها في عشرة متون، وهي التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها.
وهذه المتون العشرة غالب مشايخنا قد اعتنوا بها ولو ذهبت إلى أي واحد من مشايخنا تجده قد درس هذه المتون وحفظها، نعم هناك متون أخرى مكملة لها لكن هذه هي الأساس وهي الأصل التي يقوم عليها طالب العلم، والتي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، وما زاد عنها لا بأس بأن يحفظ ويدرس، لكن هذه هي الأساس التي لا بد لطالب العلم أن يعتني بها حفظاً ودراسة، مع العلم أن الألفية والزاد لم أقم ببرامج تحفيظ لها؛ لأني لا أرى أن يبدأ الطالب بحفظ المتون المطولة قبل حفظ كلام الله _عز وجل_ فإذا حفظ القرآن يبدأ بعده بحفظ السنة، وإذا أتقن السنة بعد ذلك كبلوغ المرام أو غيره لا بأس أن يعرج على بعض المتون الأخرى كالزاد أو الألفية .
ومن تلك المتون (زاد المستقنع) الكلام عليه كالكلام على ما سبقه من متون، هو متن مشتهر، وهو الذي يشرحه علماؤنا وعليه شروح كثيرة، واعتنى به المشائخ المتأخرون في المذهب، فلذلك أنصح طالب العلم ألا يعتني بالمتون التي ليس للعلماء اعتناء بها، قد يأتي من يقول لنا أيضاً: إن بلوغ المرام فيه ما هو أفضل منه مثلاً كالمحرر لابن عبد الهادي نعم قد يكون أحسن منه من جهة لكن بلوغ المرام يكون أحسن من جهة أخرى، ثم أيضاً بلوغ المرام قد اعتنى به العلماء أكثر من اعتنائهم بالمحرر، فطالب العلم المفترض فيه أن يعتني بالمتون التي اعتنى بها مشائخ عصره، والتي لها شروح كثيرة لا يصعب عليه فيما بعد دراستها والاعتناء بها وقراءتها على أهل العلم.

@ هل هناك أمر آخر غير مجرد التحفيظ؟ شرح هذه المتون مثلاً؟!
ذكرت قبل قليل أن الذي اشتهر أو عُرِف عن هذا البرنامج أنه برنامج حفظ متون فقط، هذا غير صحيح، فأنا ليس عندي برامج تحفيظ مجرّد، الذي أعمل عليه هو برامج علمية لإعداد طالب العلم، تقوم على الشرح أولاً وهو الأساس مع حفظ هذه المتون، لكن يمكن أن أقبل أن يأتي الطالب ليستمع الشرح ويتعلم دونما حفظ، أما أن يأتي ويحفظ ولا تُشرح له هذه المتون، هذا لا أقوم به، وليس عندي برامج من هذا النوع، إلا ما يتعلق ببلوغ المرام، حيث كانت هناك برامج لحفظ هذا المتن تخرج عليها عدد كثير من الطلاب كان آخرها الدورتين المعلنتين، والتي قام بها طلابي الذين حفظوا المتن عندي قديماً، ثم بعد هاتين الدورتين ابتدأت بشرح بلوغ المرام كما هو معلن.

@ كيف يتم التسميع لحفاظ المتون لديكم؟ وهل هناك طريقة معينة في التسميع؟
طريقة دروس المتون السبعة أننا نبدأ بالتسميع، حيث أسمع من كل طالب المقدار الذي وصل إليه، في الحفظ؛ هذا في الآجرومية، وهذا في كتاب التوحيد، وهذا في الأصول الثلاثة... وهكذا، فيقرأ كل إنسان المقدار الذي حفظه، هذا لما كان الطلاب عددهم محصور، لكن لما فتح المجال للجميع أصبح العدد كبيراً فلم أعد أسمع لهم، وإنما وضعنا طريقة، وهي أننا وزعنا الحفاظ على أبرز الطلاب الذين عندي، ممن يحفظون هذه المتون، وتم تقسيمهم على ثلاث مجموعات أو أربع، فيتابعون من أراد الحفظ من هؤلاء الطلاب في أوراق معينة لمتابعة الحفظ خارجة عن الدرس (الشرح)، يأتون ويَسْمعون للشرح ثم كل إنسان يتابع حفظه مع الشخص الذي يتابع له الحفظ.

@ ما هي الطريقة لشرح هذه المتون؟
هذه المتون السبعة كما قلنا تبدأ بالأصول الثلاثة، وأنا قد قررت لكل متن من هذه المتون السبعة شرح يعتني به الطالب بحيث يأتي وقد قرأ درس اليوم ويعلق على نفس هذا الشرح من الكلام الذي يسمعه أثناء الشرح، فنأتي لها بالترتيب:
أولاً: الأصول الثلاثة، قررنا لها شرحاً، إما أن يضع الطالب معه حاشية ابن قاسم أو شرح عبد الله الفوزان (تحصيل المأمول) أو غيرها من الشروح لكن هذه من أبرز الشروح.
وكتاب التوحيد أيضاً حاشية ابن قاسم أو شرح ابن عثيمين، أحدهما.
الواسطية شرح الشيخ صالح الفوزان تعد من أكثر الشروح اختصاراً، وهو شرح مناسب للتعليق عليه.
الآجرومية شرح محيي الدين عبد الحميد التحفة السنية، وهي من أحسن الشروح تقريباً، وخرجت شروح أخرى، لكن هذه من أكثر الشروح اختصاراً وأحسنها.
الورقات شرح الشيخ عبد الله الفوزان.
نخبة الفكر لم أجد لها شرحاً مناسباً بحيث يعتني به الطالب، لكن نزهة النظر هي التي تقرأ أحياناً ونعلق عليها، وهي شرح لنخبة الفكر، وكلاهما للمؤلف الحافظ ابن حجر رحمه الله.
وبالنسبة لمنهج السالكين لابن سعدي له شرح واحد خرج في الأسواق وهو شرح جيد لا بأس به، وإن كان مختصراً جداً، وهو شرح الشيخ ابن جبرين.

وطريقة الشرح هي أن يبدأ القارئ بقراءة جزء من أحد هذه المتون وهو الأصول الثلاثة مثلاً، حيث إنها أول هذه المتون، ونشرح هذا المتن والطالب يعلق على الشرح المقرر عليه، مع اعتبار أنه لا بد أن يكون قد قرأ هذا الشرح الذي قُرر عليه حتى يستفيد من الشرح، ويعلق ما زاد عن هذا الشرح على جانب الكتاب أو في أوراق خارجية.

ونقوم قبل بداية كل درس بمراجعة الدرس الماضي بالأسئلة وهكذا، وقد نقيّم أحياناً بوضع أسئلة عامة على المتن كاملاً بعد الانتهاء منه، ولكن هذا الأمر لم نفعّله بسبب أن الطلاب يتفاوت دخولهم الحلقات؛ لأن بعضهم يأتي في أثناء شرح هذا الكتاب، فبعضهم أتى من أوله وبعضهم أتى من آخره، فمن الصعب وضع أسئلة للجميع، وهذا الذي جعلنا لا نفعّل مثل هذه الطريقة مع العلم أن هذه الطريقة نافعة ومهمة.

وطالب العلم عندما يريد الالتحاق بمثل هذه الدروس لا يضر أن يبدأ من أول الشرح أو من وسطه أو من آخره؛ لأن النقطة التي ابتدأ منها سيعود إليها بعد سنتين تقريباً، حيث إن هذه الدروس تبتدئ بالأصول الثلاثة وتنتهي بالفقه، فنبدأ بالمتن الأول ونستمر في شرحه خلال أربعة أيام في الأسبوع إلى أن ينتهي ثم نبدأ بالمتن الآخر.

@ هل هناك مراجعة في الحفظ؟
الطريقة في الحفظ أن الطالب يحفظ كل يوم المقدار الذي يستطيع عليه، إلى أن ينتهي من المتن، ثم يمتحن قبل أن يبدأ في متنٍ آخر، فمثلاً إذا أراد أن ينتقل من الأصول الثلاثة إلى كتاب التوحيد يراجع الأصول الثلاثة، فإذا انتهى من كتاب التوحيد وأراد أن ينتقل إلى الواسطية يختبر مرة أخرى في الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد ثم إذا انتهى من الواسطية وأراد أن ينتقل إلى الآجرومية يختبر في الثلاثة التي قبلها، وهكذا كلما أراد أن ينتقل إلى الذي بعده يختبر في المتون السابقة كلها؛ لأنه إذا لم يحفظ التي قبلها لا حاجة في أن يستمر في الحفظ، وهذه الطريقة تعينه على ضبط المتون؛ لأن الفكرة في حفظ هذه المتون وشرحها، أن أكثر طلاب العلم زهد في مثل هذه المتون البسيطة أو المبسطة وزهد في شرحها تجده دائماً يحضر شروحها ثم ينساها ويريد الانتقال إلى غيرها، وأنا قلت كثيراً للطلاب: "إني ضامن لطالب العلم المبتدئ الذي يضبط هذه المتون السبعة ويضبط شرحاً واحداً لها فقط أن يصبح متميزاً بين أقرانه" _طبعاً ما عدا منهج السالكين؛ لأني لا أنصح بحفظه الآن قبل أن يحفظ الإنسان القرآن وشيئاً من السنة- لكن تجاوزاً نقول سبعة متون من يحفظ هذه المتون ويضبط شرحاً واحداً لها فقط ويضبطها فأنا ضامن له أن يكون متميزاً بين أقرانه، وضامن له أن يفهم ما بعدها من الشروح المطولة ويفهم إذا قرأ في الكتب والشروح المؤلفة في الحديث والفقه وغيرها _بإذن الله_.

@ هل مرت التجربة بمراحل تطويرية من حيث المتون ومن حيث طريقة التدريس؟
نعم مرت بمراحل كثيرة، كما قلت هذه الدروس ابتدأت منذ أكثر من 12 سنة، وكانت متوناً متفرقة، إلى أن توصلت إلى أن المتون التي درسها وحفظها وتعلم عليها علماؤنا ومشايخنا هي المتون التي ينبغي أن يحفظها ويتعلم عليها أيضاً طلاب العلم اليوم، فقد وجدت مجموعة اسمها: (المجموعة السعودية) من جمع الشيخ محمد بن إبراهيم _رحمه الله_، ألف هذه المجموعة وجعلها لطلاب المعاهد العلمية قبل افتتاح كلية الشريعة، وهذه المجموعة السعودية مشتملة على أكثر المتون التي معنا وإن كان ينقصها متنان: الورقات ومنهج السالكين، وهناك متون أخرى موجودة في (المجموعة السعودية) يمكن الاكتفاء بهذه المتون عنها، ولكن لا يعني الاستغناء عنها، يمكن شرحها والاستفادة منها وإدراجها ضمن المتون، مثل: كشف الشبهات، والقواعد الأربع، وآداب المشي إلى الصلاة وغيرها، ولكن البدء بهذه المتون السبعة أولى

@ مما سبق نفهم أنك تشترط حفظ القرآن قبل حفظ بعض المتون، كيف ذلك؟
أما المتون القصيرة التي لا تأخذ وقتاً طويلاً، مثل: الأصول الثلاثة وكتاب التوحيد هذه متون قصيرة ومعظمها قرآن وسنة فلا نشترط حفظ القرآن أو إكمال حفظه؛ لأنها في الغالب لا تشغل عن حفظ القرآن إذا حفظها الإنسان باقتصاد، أما المتون المطولة، مثل: بلوغ المرام أو الزاد أو الألفية ونحوها فهذه نعم نشترط حفظ كتاب الله قبل البدء بحفظها.

@ هل يجرى اختبار في حفظ القرآن؟ أو يسأل عنه؟
لا، لا نجري اختباراً، بل يكفي قول الطالب عن نفسه: إني أتممت حفظ القرآن.

@ ما المدة التقريبية لانتهائكم من تدريس جميع المتون وانتهاء الحافظ منها جميعاً؟
بالنسبة للحفظ فكثير من الطلاب يحفظون المتون قبل الانتهاء من الشرح؛ لأن المتن يبدأ به بغض النظر عن ترتيب الشرح، أما بالنسبة للشرح فمن خلال هذه المدة التي قمت فيها بشرح هذه المتون تفاوتت مدة الانتهاء من الشرح، فقد كنا في السابق نشرح في 3 أيام في الأسبوع، فزدناها إلى 4 أيام، فتفاوتت مدة الانتهاء بسبب تفاوت الشرح، وكنا نشرح في هذه الأيام متنين: متناً في علوم الآله ومتناً في العقيدة فكان هذا يسبب لنا تأخراً في الانتهاء، الآن اقتصرنا في المرحلة النهائية بعد التجارب أننا نجعل 4 أيام كاملة في متن واحد فقط، إلى أن ينتهي ثم ننتقل إلى المتن الذي بعده ،وهذا مما سرَّع في عملية الانتهاء من شرح هذه المتون فقد نأخذ فيها قرابة 4 فصول دراسية بمعنى سنتين إلى خمس فصول تقريباً، حسب الظروف، أحياناً قد تأتي ظروف معينة تجعلنا نتوقف في الإجازة الصيفية، مع أننا في الغالب لا نتوقف إلا في منتصف الإجازة الصيفية، حيث نأخذ من بداية الإجازة شهراً تقريباً، إنما نتوقف أيام الامتحانات وآخر الإجازة ورمضان فقط، وأما غالب السنة تكون مستمرة، وأيضاً في السابق كان الشرح نوعاً ما فيه نوع من التبسيط الآن أصبح الشرح فيه نوع من التوسع في ذكر أقوال العلماء والخلاف ومحاولة بسط الشرح بحيث يناسب جميع الطلاب من المتقدمين والمتأخرين.

@ هل تقدمون شهادات لحافظ المتون أو إجازة؟
لا لم نقم بهذا من قبل، لكن نقدم إجازات حديثية في حفظ بلوغ المرام، أما باقي المتون لم نقم من قبل بإعطاء إجازات أو شهادات، ولكن سنقوم بها في القريب _إن شاء الله_.

@ هل لك أن تذكر لنا بعض النتائج والنماذج التي أحرزتها التجربة؟
النماذج كثيرة، ولكن لا أستطيع ذكر أسماء تلك النماذج، وإلا النماذج كثيرة وطيبة، وتدل على حرص هؤلاء الطلاب، وأنهم فقط يحتاجون إلى من ينظم ويرتب لهم الدروس والمتون، ويبعدهم عن كثير من الشتات الذي يحصل لهم، فأذكر من التجارب الجيدة أن أحد طلاب العلم -وهو حافظ لكتاب الله- وهو في مجال التعليم- أتاني يوماً من الأيام في المسجد منذ أكثر من 7 سنوات وفاجأني بسؤال، أنه يريد أن يلتحق بهذه الدروس، وأنا أعرف عنه أنه طالب علم، وليس بحاجة لمثلي يجلس لدروسه، فلما سألته قال: الحقيقة قرأنا كثيراً وحفظنا كثيراً ولكن ننسى وليس هناك برنامج منضبط يستمر الإنسان عليه ويتخرج ويشعر أنه خرج بحصيلة جيدة، هذا الطالب ابتدأ معي لما سمع بهذا البرنامج فبدأ بالأصول الثلاثة حفظاً وشرحاً كأنه طالب مبتدئ، ثم كتاب التوحيد، ثم الواسطية، ثم الآجرومية، ثم نخبة الفكر، ثم الورقات، ثم زاد عليها حفظ الجزرية من نفسه لاهتمامه بعلوم القرآن ، ثم ابتدأ بحفظ بلوغ المرام، وتجاوز الثلاثمئه أو أربعمئة حديث، ثم توقف لظروف معينة أشغلته عن المواصلة، لكن أكمل عقد حفظ هذه المتون وشروحها أو حضر معظم هذه الشروح وخرج بحصيلة أظن أنها مناسبة وجيدة، وانتهى منها بمدة لا بأس بها، فاستفاد وانتفع مع أنه ليس محتاجاً لشروح مثل هذه المتون، ولكن أراد برنامجاً مرتباً يعينه على الضبط والإتقان.

مما خرجت به من تجربة هذا الرجل وغيره من الشباب: أن كثيراً من الشباب أكثر ما يحوجهم قضية حصر المتون العلمية، لكن للأسف الموجود في الساحة الآن هو أن بعض طلاب العلم يعرض على الطلاب وينثر عليهم عدداً كبيراً من المتون، يشرح هذا ويقرأ هذا فيتشتت الطالب ولا يعلم ماذا يقرأ أو ماذا يحفظ وماذا يسمع من الشروح، فكثيراً ما يأتي الطلاب ويسألون هذا السؤال: ماذا أقرأ؟ ماذا أحفظ؟ أكثر ما يسأل الطلاب هذه الأسئلة، مما يدل على التشتت الذي يعيشونه في مجال طلب العلم، لكن لو أن طلاب العلم الذين يقومون بشروح المتون العلمية جعلوا نوعاً من التنظيم والترتيب للمتون التي يشرحونها واقتصروا فيها على الشرح الميسر الذي ينتهون فيه من المتون خلال مدة وجيزة وزادوا من عدد الأيام لحصلت نتائج كثيرة وطيبة جداً، لكن للأسف الدروس الموجودة الآن والحالية أكثرها يوم في الأسبوع وغير منظم وغير مرتب وإنما كيفما اتفق، إلا بعض أهل العلم الذين اشتهروا بالدروس المرتبة المنظمة وهؤلاء للأسف قلة.

@ هل هناك نصائح مهمة أو خطوط عريضة لمن يريد أن يقيم برنامج المتون؟
أنا أضع نقطتين مهمتين لطالب العلم، ولعلنا نتجاوز ما يتعلق بقضايا الإخلاص والتعبد لله فهذه أمور مفروغ منها، حيث إن طالب العلم يجب ألا يقبل على العلم إلا بإخلاص وبتعبد لله _عز وجل_.
ولكن أقول: إن طالب العلم يحتاج إلى أمرين مهمين في حفظه لهذه المتون والاستفادة من مثل هذه البرامج:
الأمر الأول: الهمة، التي يحاول طالب العلم أن يبثها في نفسه وينميها في نفسه، وذلك بمجالسة أهل العلم وقراءة تراجمهم، وقراءة صبرهم على طريقة طلب العلم والسفر في طلب العلم فالهمة هذه مهمة جداً لمواصلة طالب العلم في طلب العلم.


والأمر الثاني: الحرص على الإتقان والضبط، فأكثر المبتدئين في طلب العلم يحفظ ويقرأ لكنه لا يحرص على الضبط، فلذلك كثيراً ما نسمع من طلاب العلم المبتدئين أنه يقول: سمعنا وقرأنا وحفظنا الشروح، ولكن بعد سنوات ما خرجنا بحصيلة مناسبة، والسبب أنهم لم يحرصوا على الضبط، قد يكون حرص على الضبط في بداية الحفظ، لكن لما انتهى من الحفظ، انتهى الحفظ بالنسبة له، لكن إذا استمر في الضبط والإتقان ومراجعة الشروح ومداومة النظر لاستفاد استفادة كبيرة، ولذلك أذكر كلام الإمام الحافظ الحجة الإمام البخاري وهو جبل الحفظ وهو من هو في الحفظ والإتقان يذكر كلاماً نفيساً، وهو قوله لطالب العلم: لم أر أنفع من نهمة الرجل ومداومة النظر. فنهمة الرجل: حبه وشغفه للعلم وهي الهمة العالية في طلب العلم، ومداومة النظر: أي الضبط والإتقان، حيث إن (مداومة النظر) هي التي تؤدي إلى الضبط والإتقان، وهذه نصيحة مهمة لطلاب العلم، ثم إن أحسن ما يؤدي إلى الضبط والإتقان هو مداومة النظر في العلم وهو التكرار، ولذلك قل لي: كم تكرر العلم أقل لك: كم مقدار ضبطك في الحفظ والشرح، والذين يقولون: يصعب علينا الحفظ هذا غير صحيح، والذين يسألون: ما هي أسهل طريقة للحفظ؟ هل أحفظ في الكتاب الفلاني أو الفلاني؟ هل أحفظ في الصباح أو في المساء؟ قبل النوم أو بعد الفجر؟ كل هذه الأمور معينة، لكنها ليست هي الأساس، الأساس بعد توفيق الله _عز وجل_ مداومة النظر، والتكرار الذي سيؤدي إلى الضبط والإتقان، ولذلك يحكى عن كثير ممن يعتنون بالحفظ كالشناقطة مثلاً أنهم كانوا يعتنون بالتكرار، ولذلك كان ينقل عن بعضهم أنه يحفظ الوجه الواحد من المصحف فإذا حفظه بدأ يكرره 100 مرة، وبذلك حصل على الضبط والإتقان المتميز.

@ ما رأيك باهتمام طالب العلم في حفظ متون السنة النبوية كالصحيحين والسنن وغيرها، وهل هذا يعارض التدرج؟
مسألة التدرج في الحفظ أمر مهم جداً، وعلى هذا جرى العلماء، أن طالب العلم المبتدئ يتدرج في الحفظ، والتدرج في الحفظ يعين طالب العلم على الضبط والإتقان، أما أن يبدأ في حفظ المتون الكبيرة قبل الصغيرة فهذا يؤدي إلى التفلت والسآمة والملل، فالإنسان كلما ابتدأ بالقصير من المتون التي يستطيع إنهاءها في وقت قصير فهذا يجعله يحرص ويزداد نهمه في المواصلة، أما المتون الطويلة فقد تصيبه بالسآمة، ولذلك أرى أن طالب العلم إذا كان سنه صغيرا، كطالب الثانوي، أرى له ألا يعتني بمتن قبل حفظ كتاب الله، فإذا اعتنى وحفظ كتاب الله انفتحت عليه أبواب الحفظ كلها _بإذن الله_، أما إذا لم يحفظ كتاب الله فقد يصعب عليه حفظ بعض المتون، أما بالنسبة لطالب العلم الكبير -أي مثل: طالب الجامعة- لا نقول له: اترك العلم، حتى تحفظ القرآن، وإنما نقول له: اجمع بين هذا وهذا، أما الطالب المبتدئ الذي ما زال في الثانوي ولم يدخل الجامعة، فنقول له: احرص على حفظ القرآن ولو أن تُعَطِّل أكثر مشاريعك العلمية وتقتصر على بعض الدروس العلمية المبسطة لأجل حفظ القرآن، أما إن تعذّر عليه حفظ القرآن فلا يعني هذا أنه لا يصلح لطلب العلم، فكم في العلماء من لا يحفظ القرآن.

أما مسألة حفظ السنة فمحل نظر واجتهاد ممن يعتنون بتحفيظ السنة، فهناك من أهل العلم من يرى حفظ مختصر الصحيحين، وهناك من يرى حفظ بلوغ المرام وحفظ أحاديث الأحكام بحجة أن الصحيحين فيها أحاديث كثيرة قد لا يحتاجها الفقيه ابتداء مثل أحاديث السير والمغازي ونحو ذلك، والمسألة محل اجتهاد، ولكن يظهر لي من اجتهاد قمت به قبل أكثر من 10 سنوات بعد سؤال أهل العلم في أول حلقة أقمتها لحفظ بلوغ المرام، حيث أوصيت من أراد حفظ بلوغ المرام من الطلاب -وكانوا متحيرين بين حفظ بلوغ المرام أو مختصر الصحيحين- فقلت لهم: اسألوا أهل العلم، فسألوا الشيخ ابن باز _رحمه الله_ وسألوا الشيخ ابن قعود وسألوا الشيخ ابن جبرين وغيرهم، وكلهم أجابوا بأن حفظ بلوغ المرام أولى من حفظ مختصر الصحيحين، وعلى كلٍّ المسألة محل اجتهاد وقد يكون الجمع بينهما بأن يحفظ بلوغ المرام ثم مختصر الصحيحين لعل هذا يكون مناسباً.

@ دورة بلوغ المرام أو درس بلوغ المرام ما صلته بهذا البرنامج وما آليتها؟
دورة بلوغ المرام ودرس بلوغ المرام تعد البرنامج الثاني والمرحلة الثانية لطالب العلم، فالمرحلة الأولى كما قلت هي السبع المتون السابقة، فإذا انتهى منها طالب العلم ينتقل منها إلى البرنامج أو المرحلة الثانية، نعم قد يوجد من المشاركين في البرنامج الأول ذهبوا وشاركوا في درس بلوغ المرام، فهذا لا يمنع، لكن في الأساس أن طالب العلم يمشي على هذا التدرج، يبدأ في المتون السبعة إذا أتقنها انتقل إلى ما بعدها من المتون المطولة، ونحن نبتدئ بهذه المتون المطولة بالتدريج، لا نريد أن نبدأ بها جميعاً، فابتدأنا الآن ببلوغ المرام، ثم لعلنا في الأيام القادمة نبدأ بزاد المستقنع، وهكذا بالمتون التي بعدها فهذا الترتيب بلوغ المرام حفظاً وشرحاً يعد هذا من المرحلة الثانية، وفي الغالب طالب العلم الذي انتهى من المرحلة الأولى يستطيع أن يختار لنفسه ما يناسبه من الشروح؛ لأن هذه المتون السبعة كما قلت هي الأساس إذا ضبطها طالب العلم وأتقنها سيكون متميزاً بين أقرانه ويستطيع هو بنفسه أن يعلّم نفسه ويستدل على الدروس والمتون المهمة.

@ إذن في درس العصر لا يشرح بلوغ المرام؟
لا، لا يشرح بلوغ المرام فقط المتون السبعة.

@ إذا انتهيت من بلوغ المرام فهل ستنتقل منه؟
إذا انتهينا منه ربما يعاد مرة أخرى؛ لأن المتون الأخرى سيكون لها وقت آخر، نحن لا نريد أن نبدأ ببلوغ المرام ومعه زاد المستقنع، بعد أن نقطع مسافة من بلوغ المرام _بإذن الله_ قد نبدأ بزاد المستقنع في وقت منفصل عن وقت بلوغ المرام.

@ بعد أن ينتهي طالب العلم من حفظ المتون كيف يواصل طلب العلم؟
كما قلت: أهم شيء إذا انتهى طالب العلم من هذه المتون أن يعود بالنظر فيها ويكرر ولا يتركها، وعلماؤنا على جلالة قدرهم وكبر سنهم ما زال الواحد منهم يراجع هذه المعلومات، وقد نقل لي من أكثر من طريق عن الشيخ ابن باز _رحمه الله_ أنه إذا جاء مواسم مثل مواسم رمضان أو العيد أو الحج، كان يأمر بإحضار هذه الكتب وتقرأ عليه حتى يراجع معلوماته والمسائل، لئلا يفاجأ بسؤال أحد المستفتين، فإذا كان أكابر أهل العلم يراجعون علمهم وما قرؤوه فما بالك بطالب العلم، خطأنا وخطأ الكثير من طلاب العلم وللأسف- إذا انتهى من متون معينة نسيها ولم يرجع إليها مرة أخرى، لتصبح من التاريخ فلا يعود ويرجع إلى ما علقه وقرأه أو إلى ما شرح له، ولو رجع طالب العلم كثيراً وكرر النظر لمثل هذه العلوم أو توسع فيها وفي شروح أخرى لمثل هذه المتون لحصَّل خيراً كثيراً، بل نقل لي عن أحد كبار المفتين في بلادنا أن له ورداً متواصلاً في قراءة الزاد والروض ليراجع معلوماته ومسائل الفقه حتى لا تتفلت منه هذه المسائل.

في ختام هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نتقدم بجزيل الشكر للشيخ فهد العيبان على بسطه لنا تجربته في المتون السبعة تحفيظاً وشرحاً، سائلين المولى -جل وعلا- أن ينفع به أمته.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بواسطة : الإدارة
 0  0  710